محمد جواد مغنية

17

في ظلال نهج البلاغة

( ولو شئت لاهتديت الطريق إلخ ) . . . ان لرسول اللَّه ( ص ) معجزات شتى ، وحاول بعض الباحثين أن يجعل من فقر النبي معجزة كبرى تضاف إلى معجزاته الجمة لأن معنى الإعجاز في واقعه أن يفعل الإنسان ما يعجز عنه غيره . . . وقد كانت أموال الجزيرة العربية تجبى لرسول اللَّه ( ص ) فيوزعها على الناس ، ويبيت طاويا هو وأهل بيته على التمر والماء ، ولا يستطيع هذا إلا من كان رحمة مهداة للناس أجمعين . وعليه فالإمام رحمة مهداة ، لأن أموال الجزيرة وغيرها كانت تجبى اليه ، ويوزعها على الناس ، وهو في أشد الحاجة إلى بعضها تماما كما فعل الرسول الكريم ( ص ) . . . هذا ، وهو يرى ذلك واجبا وإلزاما لا تفضلا وإحسانا ، ويقول : كفى بالمرء قسوة وضراوة أن يتقلب في النعيم ، وحوله أكباد تحن إلى لقمة العيش . . . وأعظم منه لؤما وإثما من يعيش على حساب الآخرين يصنعون له الغنى والترف ويصنع لهم البؤس والفقر . الشجرة البرية . . . فقرة 5 - 9 : أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدّهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش . فما خلقت ليشغلني أكل الطَّيّبات كالبهيمة المربوطة همّها علفها ، أو المرسلة شغلها تقمّمها ، تكترش من أعلافها وتلهو عمّا يراد بها . أو أترك سدى أو أهمل عابثا ، أو أجرّ حبل الضّلالة ، أو أعتسف طريق المتاهة . وكأنّي بقائلكم يقول إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضّعف عن قتال الأقران ومنازلة الشّجعان . ألا وإنّ الشّجرة البرّيّة أصلب عودا ، والرّوائع الخضرة أرقّ جلودا ، والنّباتات